الشيخ الطوسي
202
تلخيص الشافي
ولا دلالة على ما تقدم ، ولوجب أن يقول له القوم - في جواب احتجاجه - : وأي فضيلة لك بهذا الخبر علينا ، وإنما كان سببه كيت وكيت - فيما تعلمه ونعلمه - . وفي احتجاجه عليه السّلام به وإضرابهم عن رد الاحتجاج - دلالة على بطلان ما يدعونه من السبب . ومنها - أن الأمر لو كان على ما ادعوه في السبب ، لم يكن لقول عمر بن الخطاب - في تلك الحال - على ما تظاهرت به الروايات : « أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة » « 1 » معنى ، لأن عمر لم يكن مولى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من جهة ولاء العتق . ومنها - أن زيدا أو أسامة لم يكن بالذي يخفي عليه أن ولاء العتق يرجع إلى بني العم ، فينكره . وليس منزلته منزلة من يستحسن أن يكابر فيما يجري هذا المجرى ، ولو خفي عليه لما احتمل شكه فيه ذلك الانكار البليغ من النبي صلّى اللّه عليه وآله الذي جمع له الناس في وقت ضيق وقدّم فيه من التقرير والتأكيد ما قدّم ومنها - أن السبب لو كان صحيحا ، لم يكن طاعنا على تأويلنا ، لأنه لا يمتنع أن يريد النبي صلّى اللّه عليه وآله ما ذهبنا إليه ، مع ما يقتضيه السبب من ولاء العتق . وإنما يكون السبب طاعنا لو كان حمل الخبر عليه ينافي تأويلنا . وأكثر ما تقتضيه الأسباب : أن يحمل الكلام الخارج عليها مطابقا لها . فأمّا أن لا يتعداها فغير واجب . ومنها - أن كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله يجب أن يحمل على ما يكون مفيدا عليه ثم على ما يكون أدخل في الفائدة ، لأنه صلّى اللّه عليه وآله أحكم الحكماء . وإذا كان هذا واجبا ، لم يحسن أن يحمل خبر الغدير على ما ادعوه ، لأنه إذا حمل عليه ، لم يفد من قبل أنه معلوم لكل أحد علما لا يخالج فيه الشك - أن ولاء
--> ( 1 ) سبق تخريجه في هامش ص 192